أخر الأخبار

إسرائيل و"الهجوم الفنكوش" !

السيد الحراني
السيد الحراني

منذ توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، ظل سؤال العلاقة بين القاهرة وتل أبيب محوراً دائماً للنقاش في دوائر السياسة والإعلام، خصوصاً مع كل تصعيد في المنطقة، أو تغير في موازين القوى الإقليمية، ومع اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط، وبروز تهديدات جديدة مثل إيران وحركات المقاومة الفلسطينية، واللبنانية، يظل هناك هاجس قائم: هل يمكن أن تفكر إسرائيل في هجوم عسكري مباشر ضد مصر؟ أم أن توازنات السياسة والتحالفات الدولية تجعل من هذا الاحتمال سيناريو بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً؟

البعد التاريخي: حربان وسلام هش
عاشت مصر وإسرائيل أربع حروب كبرى "1948، 1956، 1967، 1973"، انتهت باتفاقية سلام أنهت عملياً مرحلة الصدام العسكري المباشر، هذه الاتفاقية صمدت أكثر من أربعة عقود رغم التوترات الإقليمية والانتفاضات الفلسطينية وحروب غزة.


لكن تاريخ المواجهات يترك سؤالاً مفتوحاً: إذا تغيرت الظروف، هل تسقط المعاهدة كما سقطت اتفاقيات أخرى في المنطقة؟ وهل يمكن أن تلجأ إسرائيل إلى القوة العسكرية لتحقيق مصالحها إذا شعرت بأن مصر تشكل تهديداً لمشروعها الإقليمي؟

الاعتبارات العسكرية: ميزان القوة بين القاهرة وتل أبيب


من الناحية العسكرية، الجيش المصري اليوم يُعد الأكبر في المنطقة من حيث تعداد القوات، ويملك ترسانة متنوعة من الأسلحة التقليدية الحديثة، على رأسها الطائرات المقاتلة "رافال، إف-16"، منظومات الدفاع الجوي "إس-300، باتريوت، وأنظمة محلية مطورة"، فضلاً عن قوة بحرية متنامية مع حاملات المروحيات "ميسترال" وغواصات ألمانية متقدمة.


أما إسرائيل، فرغم قلة عدد سكانها، فإنها تعتمد على نوعية السلاح والتكنولوجيا المتفوقة، خصوصاً في مجال الطيران الحربي"إف-35"، الدفاع الصاروخي "القبة الحديدية، مقلاع داوود، حيتس"، وأخيراً القدرات النووية غير المعلنة التي تمنحها تفوقاً استراتيجياً رادعاً.


بالمقارنة، أي مواجهة مباشرة بين الطرفين ستكون مكلفة للطرفين، ولن تقتصر على معركة حدودية، بل قد تتحول إلى حرب إقليمية واسعة، وهو ما يقلل من احتمالية إقدام إسرائيل على مغامرة كهذه، إلا إذا كانت ترى أنها قادرة على توجيه ضربة خاطفة وساحقة تعطل قدرات الجيش المصري، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل حجم واتساع مصر جغرافياً.

البعد السياسي: العلاقات والتحالفات


السياسة تلعب دوراً محورياً في منع الحرب، فمصر، رغم خلافاتها المتكررة مع إسرائيل، حافظت على خطوط تواصل مفتوحة، وشاركت في جهود التهدئة في غزة، وكانت وسيطاً بين تل أبيب والفصائل الفلسطينية.


من جهة أخرى، تعتمد إسرائيل بشكل كامل على المظلة الأمريكية في أي خطوة عسكرية كبرى. والولايات المتحدة تدرك أن أي عدوان على مصر سيعني نسف معاهدة كامب ديفيد، وإشعال المنطقة بأسرها، وتفجير العلاقات الأمريكية العربية، لذلك من المستبعد أن تمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمغامرة إسرائيلية ضد القاهرة.

الدوافع المحتملة: متى تفكر إسرائيل في الهجوم؟
رغم القيود، هناك سيناريوهات نظرية قد تدفع إسرائيل للتفكير في مواجهة عسكرية:
1. تهديد مباشر للأمن الإسرائيلي: إذا اعتبرت تل أبيب أن مصر سمحت باستخدام أراضيها لعمل عسكري ضد إسرائيل أو دعمت بشكل نوعي فصائل المقاومة بما يهدد عمقها الأمني.
2. تغير النظام السياسي المصري: إذا صعدت إلى السلطة قوى ترى إسرائيل أنها معادية جذرياً وتلوّح بإلغاء معاهدة السلام.
3. صراع إقليمي شامل: إذا اندلعت حرب إقليمية كبرى (مع إيران أو في غزة ولبنان) ووجدت إسرائيل أن القاهرة تنحاز لمحور معادٍ بشكل صريح.
لكن حتى في هذه السيناريوهات، فإن خيار الحرب المباشرة سيكون آخر الحلول، بعد استنزاف الضغوط السياسية والاقتصادية والاستخباراتية.

العقبات أمام الهجوم
1. المساحة الجغرافية لمصر: اتساع الرقعة المصرية يجعل من أي هجوم محدود عديم الجدوى.
2. القوة البشرية: الجيش المصري يتمتع بقدرة تعبئة ضخمة وسريعة.
3. العمق الاستراتيجي العربي: أي عدوان على مصر قد يستدعي تضامن دول عربية كالسعودية والإمارات وحتى الأردن.
4. التكلفة الدولية: إسرائيل تحاول جاهدة الحفاظ على صورتها أمام الغرب كدولة "ديمقراطية تدافع عن نفسها"، وأي عدوان على مصر سيضعها في خانة المعتدي.

البعد الاقتصادي: المصالح المشتركة
لا يمكن تجاهل المصالح الاقتصادية التي نشأت بين الطرفين، مثل اتفاقيات الغاز التي جعلت من مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، وهو ما تستفيد منه إسرائيل بشكل مباشر. وبالتالي، فإن ضرب مصر يعني ضرب شراكات اقتصادية تمثل مكسباً لتل أبيب نفسها.

البعد الشعبي والنفسي
رغم مرور عقود على السلام، فإن المزاج الشعبي في مصر لا يزال يتوجس من إسرائيل، وينظر إليها كعدو تاريخي. أي هجوم إسرائيلي سيعيد شحن الشارع المصري بعداء مفتوح، وسيقضي على أي محاولة للتطبيع الشعبي. وهذا يمثل خطراً استراتيجياً على إسرائيل لأنها تراهن على تفكيك حالة العداء العربي عبر الزمن.

احتمالية منخفضة لكن الحذر واجب
عند قراءة المعطيات مجتمعة، يتضح أن احتمال قيام إسرائيل بهجوم عسكري مباشر ضد مصر ضعيف للغاية، ليس فقط بسبب القوة العسكرية المصرية، بل أيضاً بسبب شبكة المصالح والتحالفات الدولية والإقليمية التي تجعل من أي مغامرة كهذه عملاً انتحارياً سياسياً وعسكرياً.
لكن في عالم السياسة، لا توجد ضمانات مطلقة. إسرائيل دولة قامت على عقيدة القوة والمفاجأة، وتجاربها السابقة تثبت أنها قد تقدم على خطوات غير محسوبة إذا شعرت بتهديد وجودي. لذلك يبقى على مصر أن تحافظ على جاهزية عسكرية عالية، وتدعم جبهتها الداخلية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لأن قوة الداخل هي خط الدفاع الأول أمام أي تهديد خارجي.


 إذن، الهجوم الإسرائيلي على مصر ليس مستحيلاً من الناحية النظرية، لكنه شبه معدوم من الناحية العملية في الوقت الراهن، فالمعادلة باختصار:" مصر قوية، إسرائيل متردعة، والولايات المتحدة مانعة".

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا